القاضي التنوخي

27

المستجاد من فعلات الأجواد

وكانت له مروءة ونعمة حسنة وفضل وبر بالإخوان ، فلم يزل على تلك الحال حتى احتاج إلى إخوانه الذين كان يتفضل عليهم فواسوه حيناً ثم ملوه ، فلما لاح ه تغيرهم أتى امرأته وكانت ابنة عمه فقال لها : يا بنت عم ! قد رأيت من أخوتي تغيراً وقد عزمت على لزوم بيتي إلى يأتيني الموت . وأغلق بابه عليه ، وأقام يتقوت بما عنده حتى نفد وبقي حائراً في أمره . وكان عكرمة الفياض الربعي والياً على الجزيرة ، فبينما هو في مجلسه وعنده جماعة من أهل البلد إذ جرى ذكر خزيمة بن بشر فقال عكرمة : ما حاله ؟ فقالوا : صار من سوء الحال إلى أمر لا يوصف ، فأغلق بابه ولزم بيته ، فقال الفياض ، وإنما سمي بذلك لأجل كرمه : فما وجد خزيمة بن بشر مواسياً ولا مكافياً ؟ قالوا : لا . فامسك ، ثم لما كان الليل عمد إلى أربعة آلاف دينار فجعلها في كيس " واحد " ، ثم أمر بإسراج دابته وخرج سراً من أهله فركب ومعه غلام من غلمانه يحمل المال ، ثم سار حتى وقف بباب خزيمة فأخذ الكيس من الغلام ثم أبعده " عنه " ، وتقدم إلى الباب فدقه بنفسه فخرج إليه خزيمة فناوله الكيس وقال له : أصلح بهذا شأنك ، فتناوله خزيمة فرآه ثقيلاً فوضعه ، ثم أمسك لجام